كتاب بحوث في المل والنحل الجزء الثامن للأستاذ جعفر السبحاني ص 363 - ص 394
( 363 )

الفصل السابع عشر


في

الفطحية






( 364 )


( 365 )
الفطحية : هم القائلون بإمامة الاَئمّة الاثني عشر مع عبد اللّه الاَفطح ابن الاِمام الصادق - عليه السّلام- يدخلونه بين أبيه الصادق وأخيه الكاظمعليمها السّلام و قد كان عبد اللّه أفطح الرأس.
والاَفطح كما في اللسان: عريض الرأس، ورأس أفطح ومفطّح: عريض. (1)
وقال الطريحي: أفطح الرجلين: عريضهما (2)وربما يفسّر باعوجاج في الرجل.
كان عبد اللّه بن جعفر الصادق - عليه السّلام- قد ادّعى الاِمامة والوصاية، بعد رحيل أبيه، وكان هو أكبر أولاد الاِمام بعد إسماعيل المتوفى في حياته، فتمسّك القائلون بإمامته بحديث رووه عن الاِمام أنّه قال:«الاِمامة في الاَكبر من ولد الاِمام» ولم يكن حظّه من الدنيا بعد رحيل أبيه إلاّ سبعين يوماً، فقد تُوفي أبوه الصادق - عليه السّلام- في الخامس والعشرين من شهر شوال عام 148هـ، فيكون قد توفي في خامس شهر ذي الحجة الحرام من نفس السنة وبرحيله عاد القائلون بإمامته إلى إمامة الاِمام موسى الكاظم - عليه السّلام- . ولقد ظهرت منه أشياء لا ينبغي أن تظهر من الاِمام لمّا امتحنوه بمسائل من الحلال والحرام ولم يكن عنده جواب، وإليك ما وقفنا عليه من النصوص:
1. قال الحسن بن موسى النوبختي: قالت الفطحية: الاِمامة بعد جعفر في ابنه عبد اللّه بن جعفر الاَفطح، وذلك أنّه كان عند مضيّ جعفر، أكبرُ وُلْدِه سناً و جلس مجلس أبيه وادّعى الاِمامة ووصية أبيه، واعتلّوا بحديث يروونه عن أبي

____________
1. ابن منظور: لسان العرب:2|545، مادة «فطح».
2. الطريحي: مجمع البحرين:2|400، مادة «فطح».

( 366 )
عبد اللّه جعفر بن محمد أنّه قال: الاِمامة في الاَكبر من وُلْد الاِمام، فمالَ إلى عبد اللّه والقول بإمامته جُلَّ من قال بإمامة أبيه جعفر بن محمد غير نفر يسير عرفوا الحقّ فامْتَحنَوا عبد اللّه بمسائل في الحلال والحرام من الصلاة والزكاة وغير ذلك فلم يجدوا عنده علماً، وهذه الفرقة القائلة بإمامة عبد اللّه بن جعفر هي«الفطحية» وسُمّوا بذلك لاَنّ عبد اللّه كان أفطح الرأس، وقال بعضهم: كان أفطح الرجلين، وقال بعض الرواة: نُسِبُوا إلى رئيس لهم من أهل الكوفة يقال له عبد اللّه بن فطيح، ومال إلى هذه الفرقة جلّ مشايخ الشيعة وفقهائها ولم يشكّوا في أنّ الاِمامة في «عبد اللّه بن جعفر» وفي وُلْده من بعده، فمات عبد اللّه ولم يخلِّف ذكراً، فرجع عامة الفطحية عن القول بإمامته ـ سوى قليل منهم ـ إلى القول بإمامة «موسى بن جعفر»، وقد كان رجع جماعة منهم في حياة عبد اللّه إلى موسى بن جعفر عليمها السّلام ، ثمّ رجع عامتهم بعد وفاته عن القول به، وبقى بعضهم على القول بإمامته ثمّ إمامة موسى بن جعفر من بعده، وعاش عبد اللّه بن جعفر بعد أبيه سبعين يوماً و نحوها. (1)
2. وقال الكشي: هم القائلون بإمامة عبد اللّه بن جعفر بن محمد، وسُمُّوا بذلك لاَنّه قيل إنّه كان أفطح الرأس، وقال بعضهم: كان أفطح الرجلين، وقال بعضهم: إنّهم نسبوا إلى رئيس من أهل الكوفة يقال له «عبد اللّه بن فطيح» والذين قالوا بإمامته عامة مشايخ العصابة وفقهائها، مالوا إلى هذه المقالة فَدَخلْت عليهم الشبهة لما روي عنهم - عليهم السّلام- أنّهم قالوا: الاِمامة في الاَكبر من ولد الاِمام إذا مضى إمام. ثمّ منهم من رجع عن القول بإمامته لما امتحنه بمسائل من الحلال والحرام لم يكن عنده فيها جواب، ولِما ظهر منه من الاَشياء التي لا ينبغي أن يظهر من الاِمام.
ثمّ إنّ عبد اللّه مات بعد أبيه بسبعين يوماً، فرجع الباقون إلاّ شاذاً منهم عن

____________
1. الحسن بن موسى النوبختي:فرق الشيعة:77ـ 78.

( 367 )
القول بإمامته إلى القول بإمامة أبي الحسن موسى - عليه السّلام- و رجعوا إلى الخبر الذي روي: أنّ الاِمامة لا تكون في الاَخوين بعد الحسن والحسين عليمها السّلام و بقى شذّاذ منهم على القول بإمامته، وبعد أن مات قال بإمامة أبي الحسن موسى - عليه السّلام- .
وروي عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام- أنّه قال لموسى: «يا بني انّ أخاك سيجلس مجلسي، ويدّعي الاِمامة بعدي، فلا تنازعه بكلمة،فإنّه أوّل أهلي لحوقاً بي». (1)
3. ونقل في ترجمة «هشام بن سالم الجواليقي» أنّه قال: كُنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه - عليه السّلام- أنا وموَمن الطاق أبو جعفر، والناس مجتمعون على أنّ عبد اللّه صاحب الاَمر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق، والناس مجتمعون عند عبد اللّه وذلك أنّهم رووا عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام- أنّالاَمر في الكبير مالم يكن به عاهة، فدخلنا نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ قال: في مائتين خمسة. قلنا: ففي مائة؟ قال: درهمان ونصف درهم. قلنا له: واللّه ما تقول في المرجئة هذا؟!، فرفع يده إلى السماء فقال: لا واللّه ما أدري ما تقول المرجئة.قال:فخرجنا من عنده ضُلاّلاً لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الاَحول، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى من نقصد، وإلى من نتوجه، نقول: إلى المرجئة، إلى القدرية، إلى الزيدية، إلى المعتزلة، إلى الخوارج.
قال: فنحن كذلك إذ رأيتُ رجلاً شيخاً لا أعرفه يُومي إليّ بيده ، فخفتُ أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر (2) وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتّفق من شيعة جعفر فيضربون عنقه، فخفتُ أن يكون منهم، فقلت لاَبي جعفر: تنحّ فإنّي خائف على نفسي وعليك، وإنّما يريدني ليس يريدك، فتنحَّ عني لا تُهْلَك وتُعين على نفسك. فتنحّى غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك انّي ظننت أنّي

____________
1. الكشي: الرجال:219.
2. المراد أبو جعفر المنصور العباسي.

( 368 )
لا أقدر على التخلّص منه، فمازلتُ أتبعه حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى - عليه السّلام- ثمّخلاّني ومضى، فإذا خادم بالباب، فقال لي: أُدخل رحمك اللّه.
قال: فدخلت فإذا أبو الحسن - عليه السّلام- فقال لي ابتداءً:«لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية، ولا إلى الزيدية، ولا إلى المعتزلة، ولا إلى الخوارج، إليّ إليّ إليّ». قال: فقلتُ له: جعلتُفداك مضى أبوك؟ قال:«نعم». قال: قلت: جعلتُ فداك مضى في موتٍ؟ قال: «نعم». قلتُ: جعلتُ فداك فمَنْ لنا بعده؟فقال: «إن شاء اللّه أن يهديك، هداك». قلت: جعلتُ فداك إنّ عبد اللّه يزعم أنّه من بعد أبيه؟ فقال: «يريد عبد اللّه أن لا يُعبد اللّه». قال: قلتُ: جعلتُ فداك فمن لنا بعده؟ فقال: «إن شاء اللّه أن يهديك هداك» أيضاً. قلت: جعلت فداك أنت هو؟ قال:«ما أقول ذلك»، قلت في نفسي: لم أُصبْ طريقَ المسألة. قال: قلت: جعلتُ فداك عليك إمام؟ قال: «لا ». قال: فدخلني شيء لا يعلمه إلاّاللّه إعظاماً له، وهيبة أكثر ما كان يحلّ بي من أبيه إذا دخلتُ عليه، قلت: جعلتُ فداك أسألك عمّا كان يسأل أبوك؟ قال:«سل تُخبر، ولا تُذِع، فإن أذعت فهو الذبح». قال: فسألته فإذا هو بحر .
قال: قلت: جعلت فداك شيعتُك وشيعة أبيك ضُلاّل فألقي إليهم وأدعهم إليك فقد أخذت عليّ بالكتمان؟ فقال:«من آنست منهم رشداً فالق عليهم، وخذ عليهم بالكتمان، فإن أذاعوا فهو الذبح ـ وأشار بيده إلى حلقه ـ قال: فخرجتُ من عنده فلقيتُ أبا جعفر، فقال لي: ما وراك؟ قال: قلت: الهدى. قال: فحدثتُه بالقصة، ثم لقيت المفضل بن عمر وأبا بصير. قال: فدخلوا عليه وسلّموا وسمِعوا كلامَه وسألوه. قال: ثمّ قطعوا عليه، قال: ثمّ لقينا الناس أفواجاً. قال: وكان كل من دخل عليه قطع عليه إلاّ طائفة مثل عمار وأصحابه، فبقي عبد اللّه لا يدخل عليه أحد إلاّ قليلاً من الناس. قال: فلمّا رأى ذلك وسأل عن حال الناس؟ قال: فأُخبر أنّ هشام بن سالم صدّ عنه الناس. قال: فقال هشام: فأقعد لي بالمدينة

( 369 )
غير واحد ليضربوني.(1)
4. وقال الاَشعري (260ـ324هـ) عند عدّ فرق الشيعة: ومنهم من يزعم أنّ الاِمام بعد جعفر ابنه «عبد اللّه بن جعفر» وكان أكبرَ من خلَف من ولده وهي في ولده، وأصحاب هذه المقالة يدعون العَمّارية، نُسِبوا إلى رئيس لهم يعرف بـ«عمّار»،و يُدعون الفطحية، لاَنّ عبد اللّه بن جعفر كان أفطحَ الرجلين، وأهل هذه المقالة يرجعون إلى عدد كثير.
فأمّا زرارة فإنّ جماعة من العمّارية تدّعي أنّه كان على مقالتها، وأنّه لم يرجع عنها، وزعم بعضهم أنّه رجع إلى ذلك حين سأل «عبد اللّه بن جعفر» عن مسائل لم يجد عنده جوابها، وصار إلى الائتمام بموسى بن جعفر بن محمد، وأصحاب زرارة يدعون «الزرارية» ويدعون«التميمية». (2)
5.و تبعه البغدادي ولخّص كلامه قائلاً: العمارية وهم منسبون إلى زعيم منهم يسمّى عماراً، وهم يسوقون الاِمامة إلى جعفر الصادق، ثمّ زعموا انّ الاِمام بعده ولده عبد اللّه، وكان أكبر أولاده، وكان أفطح الرجلين، ولهذا قيل لاَتباعه «الفطحية». (3)
وقد خبط الرجلان فاخترعا فرقة باسم العَمّارية نسبة إلى عمار بن موسى الساباطي، مع أنّه رجل من أتباع «عبد اللّه» وأكثر ما يمكن أن يقال أنّه كان داعياً، لا صاحب مذهب.
وأمّا اتّهام الاَشعري زرارة بن أعين بأنّه كان من الفطحية مدة ثمّ رجع عنها، فليس له سند إلاّ روايات ضعاف، كأكثر ما ورد في حقّزرارة من الروايات

____________
1. الكشي: الرجال:239ـ 241.
2. الاَشعري: مقالات الاِسلاميين واختلاف المصلّين: 1|27، تصحيح هلموت ريز.
3. الفرق بين الفرق: 62 برقم 59.

( 370 )
الذامّة.(1)
مع أنّ الصحيح في حقّه ما نقله الصدوق في «كمال الدين» عن إبراهيم بن محمد الهمداني ـ رضي اللّه عنه ـ قال : قلت للرضا - عليه السّلام- يابن رسول اللّه أخبرني عن زرارة، هل كان يعرف حقّ أبيك؟ فقال - عليه السّلام- :«نعم»، فقلتُ له: فلمَ بعث ابنه عبيداً ليتعرف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد - عليه السّلام- ؟ فقال: «إنّ زرارة كان يعرف أمر أبي - عليه السّلام- و نصّ أبيه عليه، وإنّما بعث ابنه ليتعرّف من أبي هلْ يجوز له أن يرفع التقية في إظهار أمره، ونصّ أبيه عليه؟ وانّه لمّا أبطأ عنه طُولب بإظهار قوله في أبي - عليه السّلام- ، فلم يحب أن يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف، وقال:اللّهمّ إنّ إمامي من أثبت هذا المصحف إمامتَه من ولد جعفر بن محمد - عليه السّلام- ». (2)
6. وقال الشهرستاني:«الفطحية قالوا بانتقال الاِمامة من الصادق إلى ابنه عبد اللّه الاَفطح، وهو أخو إسماعيل من أبيه وأُمّه، وأُمّهما فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن علي، وكان أسن أولاد الصادق.
زعموا أنّه قال: الاِمامة في أكبر أولاد الاِمام.وقال: الاِمام من يجلس مجلسي، وهو الذي جلس مجلسه. والاِمام لا يغسّله، ولا يصلّي عليه، ولا يأخذ خاتمه، ولا يواريه إلاّ الاِمام. وهو الذي تولّى ذلك كلّه. ودفع الصادق وديعة إلى بعض

____________
1. نقل الكشي الروايات الحاكية عن أنّ زرارة كان شاكاً في إمامة الكاظم - عليه السّلام- وانّه لما توفي الصادق - عليه السّلام- بعث ابنه «عبيد» للتحقيق عن أمر الاِمامة وانّه لعبد اللّه أو للكاظم عليمها السّلام ، ثمّ إنّ زرارة مات قبل أن يرجع إليه عبيد، ونقلها السيد الخوئي قّدس سّره في معجمه، معجم رجال الحديث: 7|230 ـ 234،و ناقش في اسنادها وأثبت أنّها، ضعاف، ونحن نجلّ زرارة بن أعين الذي عاش مع الاِمامين أبي جعفر الباقر وأبي عبد الصادق عليمها السّلام قرابة نصف قرن ، عن هذه الوصمة.
2. الصدوق: كمال الدين: 75، ط موَسسة النشر الاِسلامي.

( 371 )
أصحابه وأمره أن يدفعها إلى من يطلبها منه وأن يتخذه إماماً. وما طلبها منه أحد إلاّ عبد اللّه، ومع ذلك ما عاشَ بعد أبيه إلاّ سبعين يوماً ومات ولم يعقب ولداً ذكراً.(1)
لقد غاب عن الشهرستاني مفاد قوله - عليه السّلام- : «الاِمام من يجلس مجلسي»، فلو صدر منه ذلك القول، فالمراد منه ما يقوم بمثل ما كان الاِمام يقوم به في مجال بيان الاَُصول والفروع، وملء الفراغ الحاصل من رحيله، لا مجرّد جلوسه في مكانه وإن كان جاهلاً بأبسط المسائل.
كما أنّه لم يثبت أنّ عبد اللّه تولّى غسل الاِمام والصلاة عليه.
وقد روى ابن شهر آشوب عن أبي بصير ، عن موسى بن جعفرعليمها السّلام أنّه قال:«فيما أوصاني به أبي أن قال: يا بنيّ إذا أنا متُّ فلا يغسّلني أحد غيرك، فإنّ الاِمام لا يغسّله إلاّ إمام، واعلم أنّ «عبد اللّه» أخاك سيدعو الناس إلى نفسه فدعه، فإنّ عمره قصير. فلمّا أن مضى غسلته...». (2)
7. وقال الصدوق: قال الصادق لاَصحابه في ابنه عبد اللّه:«إنّه ليس على شيء فيما أنتم عليه وانّي أبرأ منه ، برىَ اللّه منه». (3)
8. قال المفيد: وكان عبد اللّه بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل، ولم تكن منزلته عند أبيه كمنزلة غيره من ولده في الاِكرام، وكان متهماً بالخلاف على أبيه في الاعتقاد.ويقال أنّه كان يخالط الحشوية ويميل إلى مذاهب المرجئة، وادّعى بعد أبيه الاِمامة، واحتج بأنّه أكبر إخوته الباقين، فاتّبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللّه - عليه السّلام- ، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى - عليه السّلام- ، لمّا تبيّنوا ضعفَ دعواه وقوة أمر أبي الحسن - عليه السّلام- ودلالة حقّه وبراهين إمامته، وأقام نفر

____________
1. الشهرستاني: الملل والنحل:1|167.ولاحظ التبصير للاِسفراييني:38.
2. ابن شهر آشوب:المناقب: 4|224.
3. اعتقادات الصدوق، المطبوع ضمن مصنفات المفيد: 113.

( 372 )
يسير منهم على أمرهم ودانوا بإمامة عبد اللّه وهم الطائفة الملقبة بالفطحية، وإنّما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد اللّه وكان أفطح الرجلين، ويقال انّهم لقبوا بذلك لاَنّ داعيهم إلى إمامة عبد اللّه كان يقال له عبد اللّه بن الاَفطح. (1)
وقال أيضاً: وأمّا الفطحية فإنّ أمرها أيضاً واضح، وفساد قولها غير خاف ولا مستور عمّن تأمله، وذلك أنّهم لم يدّعوا نصاً من أبي عبد اللّه - عليه السّلام- على عبد اللّه، وانّما عملوا على ما رووه من أنّ الاِمامة تكون في الاَكبر، وهذا حديث لم يُرو قط إلاّ مشروطاً، وهو أنّه قد ورد أنّ الاِمامة تكون في الاَكبر مالم تكن به عاهة، وأهل الاِمامة القائلون بإمامة موسى بن جعفر - عليه السّلام- متواترون بأنّ عبد اللّه كان به عاهة بالدين، لاَنّه كان يذهب إلى مذاهب المرجئة الذين يقعون في علي - عليه السّلام- وعثمان، وانّأبا عبد اللّه - عليه السّلام- قال وقد خرج من عنده:«عبد اللّه هذا مرجىَ كبير» وانّه دخل عليه عبد اللّه يوماً وهو يحدث أصحابه، فلمّا رآه سكت حتى خرج، فسئل عن ذلك؟ فقال: «أو ما علمتم أنّه من المرجئة» هذا مع أنّه لم يكن له من العلم بما يتخصص به من العامة، ولا رُوي عنه شيء من الحلال والحرام، ولا كان بمنزلة من يستفتى في الاَحكام، وقد ادّعى الاِمامة بعد أبيه، فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها وما أتى بالجواب، فأيّ علّة ممّا ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل، مع أنّه لو لم تكن علّة تمنع من إمامته، لما جاز من أبيه صرف النص عنه، ولو لم يكن صرفه عنه لاَظهره فيه، ولو أظهره لنقل وكان معروفاً في أصحابه، وفي عجز القوم عن التعلّق بالنص عليه دليل على بطلان ما ذهبوا إليه. (2)
بقيت هنا أُمور :
الاَوّل: الظاهر ممّا ذكرنا أنّ أكثر القائلين بإمامة عبد اللّه بن جعفر عدلوا عن

____________
1. المفيد: الاِرشاد: 285ـ286.
2. العيون والمحاسن:253.

( 373 )
رأيهم، وقالوا بإمامة أخيه موسى بن جعفر بعد إمامة أبيه جعفر الصادق، وأمّا القليل منهم فقال بإمامة موسى بن جعفر بعد الاَفطح، فصار عبد اللّه الاِمام السابع، وأخوه موسى الاِمام الثامن، وبذلك يتجاوز عدد الاَئمّة عن الاثني عشر، ولا أظن أنّهم وقفوا على عبد اللّه من دون الاعتقاد بإمامة الآخرين، وإلاّ كانوا واقفة لا فطحية، وسيوافيك الكلام في المذهب الواقفي عن قريب إن شاء اللّه.
الثاني: الظاهر ممّا نقله الصدوق عن بعضهم أنّ القائلين بإمامة عبد اللّه كانوا معروفين بالشمطية كما أنّ بعض الفطحية قال بإمامة إسماعيل بن جعفر بعد رحيل عبد اللّه، وإليك نص الصدوق ناقلاً عن بعضهم:
قال: قال صاحب الكتاب: وهذه الشمطية تدّعي إمامة عبد اللّه بن جعفر بن محمد من أبيه بالوراثة والوصية، وهذه الفطحية تدّعي إمامة إسماعيل ابن جعفر عن أبيه بالوراثة والوصية وقبل ذلك إنّما قالوا بإمامة عبد اللّه بن جعفر ويسمّون اليوم إسماعيلية. لاَنّه لم يبق للقائلين بإمامة عبد اللّه بن جعفر خلف ولا بقية، وفرقة من الفطحية يقال لهم القرامطة، قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر بالوراثة والوصية، وهذه الواقفة على موسى بن جعفر تدّعي الاِمامة لموسى وترتقب لرجعته. (1)
الثالث: بما أنّ أكثر القائلين بإمامة الاَفطح رجعوا عن رأيهم بعد ظهور الحقّ، فلا ينبغي أن يكون ذلك سبباً لجرحهم، نعم من بقى منهم على عقيدته، وآمن بإمامة موسى بن جعفر أو إسماعيل بن جعفر حكمهم حكم سائر فرق الشيعة إذا كانوا متثبتين في القول، فيوَخذ برواياتهم، وإلاّ فلا.
الرابع: انّعدّ الفطحية مذهباً ونحلة، أمر غير صحيح لوجهين:
أحدهما: أنّ القول بإمامة عبد اللّه نشأ عن شبهة، دخلت في أذهانهم، ثمّ

____________
1. الصدوق: كمال الدين: 101ـ 102.

( 374 )
زالت الشبهة، ولم يبق إلاّالقليل.
وثانيهما: أنّ النحلة عبارة عن آراء في الاَُصول والعقائد أو في الفروع والاَحكام تكون سبباً لتمييز طائفة عن أُخرى، وأمّا الاتّفاق في عامة الاَُصول مع اختلاف في أمر واحد، كالاعتقاد بإمامة عبد اللّه ، فهذا مالا يبرر عدّ القول به نحلة، والقائلون به فرقة.
نعم، من يريد تكثير النحل، وزيادة عدد الفرق، يصحّ له ذكرهم فرقة من الفرق.
الخامس: انّ الفطحية وإن اشتركت مع الواقفية في مسألة عدم الاعتراف بالاِمام الحقيقي، ولكن الطائفة الاَُولى كانت أقل تعصباً من الاَُخرى بدليل أنّهم اعترفوا بإمامة موسى الكاظم - عليه السّلام- بعد رحيل إمامهم الاَفطح، لكن بين مُخطِّىَ نفسه في الاعتقاد بإمامة الاَفطح،و بين مصوِّب إمامته مع إمامة الكاظم - عليه السّلام- إلاّ أنّ الواقفية كانت متعصبة جدّاً حيث وقفت على إمامة موسى الكاظم - عليه السّلام- و لم تتجاوزه، وجرت مناظرات بينهم وبين القطعية الذين قطعوا بإمامة ابن الكاظم، علي بن موسى الرضا عليمها السّلام .
يقول المجلسي الاَوّل: واعلم أنّ الفطحية كانوا أقربَ إلى الحقّ من الواقفية، أو هم أبعد عن الحقّ من الفطحية، لاَنّ الفطحية لا ينكرون بقية الاَئمّة - عليهم السّلام- وكانوا يقولون بإمامتهم، ولهذا شُبهُوا بالحمير، بخلاف الواقفة، فإنّهم شُبهوا بالكلاب الممطورة، والشيخ ذكر الواقفية في كتاب الغيبة وأبطل مذهبهم بالاَخبار التي نقلوها. (1)
وقال العلاّمة المامقاني:لا يخفى عليك أنّ القول بالفطحية أقرب مذاهب

____________
1. المجلسي الاَوّل (محمد تقي): روضة المتقين:14|395.

( 375 )
الشيعة إلى الحقّ من وجهين:
أحدهما: انّ كلّ مذهب من المذاهب الفاسدة يتضمّن إنكار بعض الاَئمّة - عليهم السّلام- ، ومن المعلوم بالنصوص القطعية، أنّ من أنكر واحداً منهم كان كمن أنكر جميعهم، والفطحي يقول بإمامة الاثني عشر جميعاً ويضيف عبد اللّه بين الصادق والكاظم عليمها السّلام ، فهو يقول بإمامة ثلاثة عشر، ويحمل أخبار الاثني عشر إماماً على الاثني عشر مِنْ ولد أمير الموَمنين - عليهم السّلام- ، فلا يموت الفطحي إلاّ عارفاً بإمام زمانه بخلاف من ماتَ من أهل سائر المذاهب فإنّه يموت جاهلاً بإمام زمانه.
نعم من مات من الفطحية في السبعين يوماً زمان حياة عبد اللّه بعد أبيه مات غير عارف لاِمام زمانه فمات ميتة جاهلية بخلاف من مات بعد وفاة عبد اللّه.
ثانيهما: انّكلّذي مذهب من المذاهب الفاسدة قد تلقّى ممّن يعتقده إماماً من غير الاثني عشر فروعاً مخالفة لفروعنا بخلاف الفطحية فإنّ عبد اللّه لم يبق إلاّ سبعين ولم يتلقّوا منه حكماًفرعياً وإنّما يعملون في الفروع بما تلقّوه من الاَئمة الاثني عشر، فالفطحية قائلون بالاثني عشر، عاملون بما تلقّوه من الاثني عشر، فليس خطأهم إلاّ زيادة عبد اللّه سبعين يوماً بين الصادق والكاظم عليمها السّلام ، وإيراث ذلك الفسقَ محلّتأمّل. (1)
يلاحظ على الثاني: بأنّ الواقفية أيضاً مثل الفطحية لم يتلقّوا فروعاً من غير الاَئمّة، نعم انّ الفطحية أخذوا منهم جميعاً والواقفية اقتصرت على الاَئمّة السبعة، فما ذكره من الوجه الثاني لا يعد فرقاً بين الطائفتين.

____________
1. عبد اللّه المامقاني: تنقيح المقال:1|193، الفائدة السابعة.

( 376 )

مشاهير الفطحية
انّ هناك لفيفاً من رواة الشيعة وُصفوا بالفطحية، وهم بين من ثبت على القول بإمامة الاَفطح ومن رجع عنه، وإليك أسماءهم المستخرجة من كتب الرجال:
1. أحمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن فضّال بن عمر بن أيمن.
2. إسحاق بن عمّار بن حيّان، مولى بني تغلب، أبو يعقوب الصيرفي الساباطي.
3. الحسن بن علي بن فضال.
4. عبد اللّه بن بكير بن أعين بن سنسن الشيباني الاَصبحي المدني.
5. عبد اللّه بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليه السّلام- .
6. علي بن أسباط بن سالم بياع الزطّي المقري.
7. الاَزدي الساباطي (كوفي).
8. علي بن الحسن بن علي بن فضّال.
9. عمار بن موسى الساباطي.
10. محمد بن الحسن بن علي بن فضّال.
11. محمد بن سالم بن عبد الحميد.
12. مصدق بن صدقة المدائني.


( 377 )


الفصل الثامن عشر



في

الواقفية



( 378 )


( 379 )
التوقّف عند إمامة شخص بعد رحيل إمام ما، ظاهرة برزت عند الشيعة بين آونة وأُخرى، ولذلك صار لها إطلاقان:
الاَوّل: التوقّف بالمعنى العام من غير اختصاصه بالتوقّف على إمام خاص، فإنّ هناك طائفة توقّفت عند إمامة الحسين - عليه السّلام- ولم تتجاوز عنه وهم المعروفون بالكيسانية، كما أنّ هناك من توقّف عند إمامة الاِمام الباقر - عليه السّلام- ولم تتجاوز عنه - عليه السّلام- و هي المعروفة بالمنصورية أو المغيرية وهناك من توقّف عند إمامة الاِمام الصادق ولم يتجاوز عنه كالاِسماعيلية، وهذه الفرق حتى الزيدية من الواقفية الذين لم يعترفوا بإمامة الاَئمّة الاثني عشر قاطبة وتوقّفوا أثناء الطريق، ومع ذلك كلّه فلا يطلق عليهم الواقفية في كتب الرجال ولا في الملل والنحل، وإنّما يطلق عليهم نفس أسمائهم، وقد مرّ في الجزء السابع أنّ بعض هذه الفرق غلاة كفّار لا يعترف بهم.
الثاني: الطائفة المتوقّفة عند إمامة الاِمام موسى الكاظم - عليه السّلام- غير المعترفة بإمامة ابنه علي بن موسى الرضا - عليه السّلام- و هوَلاء المعروفون بـ«الواقفية». وقد اختصت بهم هذه التسمية، فلا تتبادر من هذه التسمية إلاّ تلك الطائفة.
قال المحقّق البهبهاني: اعلم أنّ الواقفة هم الذين وقفوا على الكاظم - عليه السّلام- ، و ربما يطلق الوقف على من وقف على غير الكاظم - عليه السّلام- من الاَئمّة ...ولكن عند الاِطلاق ينصرف إلى من وقف على الاِمام الكاظم - عليه السّلام- ولا ينصرف إلى غيرهم إلاّ بالقرينة، ولعلّ من جملتها عدم دركه للكاظم - عليه السّلام- و موته قبله أو في زمانه، مثل سماعة بن مهران وعلي بن حيان ويحيى بن القاسم. (1)
____________
1. البهبهاني: الفوائد الرجالية:40.

( 380 )

سبب ظاهرة التوقف
إنّ السبب الغالب لبروز فكرة التوقف بين طائفة من الشيعة هو أنّها رزحت تحت نير الحكم الاَُموي والعباسي ولولا لجوئها إلى التقية واتخاذها سلاحاً لما كتب لها البقاء، حتى أنّ الاتهام بالزندقة والاِلحاد كان أخف وطأً من الاتّهام بالتشيّع في فترة خلافة عبد الملك بن مروان وإمارة الحجاج على العراق، فكان الاَئمّة لا يبوحون بأسرارهم إلاّ لخاصتهم، حتى نرى أنّ رحيل كلّ إمام تعقبه هوة بين الشيعة برهة من الزمن إلى أن يستقرَّ الرأي على الحقّ.
هذا هو السبب الغالب لنشوء بعض الفرق بين الشيعة الذين لم يكن لديهم أيّ اختلاف في الاَُصول والفروع إلاّ في القيادة والاِمامة.
إنّ عصر هارون الرشيد كان عصر القمع والكبت والتضييق على الشيعة وإمامهم، وكانت سياسته على غرار سياسة أبي جعفر الدوانيقي، والتاريخ يحدثنا عن السياسة التي اتبعها مع الاِمام موسى الكاظم - عليه السّلام- .
كان الاِمام مهوى قلوب الشيعة، يتلقون عنه أحكام الدين وأُصول المذهب، وربما تحمل إليه الاَموال من المشرق ومن المغرب فشق على هارون لمّا أخبره بعض جواسيسه بهذا الاَمر ، ولاَجل معالجة هذا الموقف الذي أشغل فكره، حجّ في تلك السنة وزار قبر النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فقال: يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من شيء أُريد أن أفعله، أُريد أن أحبس موسى بن جعفر، فإنّه يريد التشتيت بأُمّتك وسفك دمائها. ثمّ أمر به فأُخذ من المسجد فأُدخل إليه فقيّده ، وأُخرج من داره بغلان عليهما قبتان مغطاتان هو - عليه السّلام- في إحديهما، ووجه مع كلّ واحدة منهما خيلاً، فأخذ بواحدة على طريق البصرة، والاَُخرى على طريق الكوفة، ليعمى على الناس أمره، وكان في التي مضت إلى البصرة.
وأمر الرسول أن يسلّمه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، وكان على البصرة


( 381 )
حينئذٍ، فمضى به، فحبسه عنده سنة.
ثمّ كتب إلى الرشيد أن خذه منّي و سلّمه إلى من شئت وإلاّ خلّيت سبيله، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجّة، فما أقدر على ذلك، حتى أنّي لاَتسمّع عليه إذا دعا لعلّه يدعو عليّ أو عليك، فما أسمعه يدعو إلاّ لنفسه يسأل الرحمة والمغفرة.
فوجّه من تسلّمه منه، وحبسه عند الفضل بن الربيع ببغداد فبقى عنده مدّة طويلة وأراد الرشيد على شيء من أمره فأبى.
فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه، وأراد ذلك منه فلم يفعل.
و بلغه انّه عنده في رفاهية وسعة، وهو حينئذ بالرقة.
وقد أثار هذا الاَمر غضبَالرشيد إلى ان انتهى الاَمر بتجريد الفضل بن يحيى وضربه بسياط وعقابين. (1)
هذا هوموقف الرشيد مع الرجل الذي كان يحترمه جلّ المسلمين وينظرون إليه بأنّه من أئمّة أهل البيت، فكيف الحال مع سواد الناس إذا اتّهموا بالتشيّع وموالاة الاِمام - عليه السّلام- ؟!
قال ابن كثير: فلمّا طال سجن الاِمام الكاظم - عليه السّلام- كتب إلى الرشيد:«أمّا بعد يا أمير الموَمنين انّه لم ينقضِ عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك يوم من الرخاء، حتى يفضي بنا ذلك إلى يوم يخسر فيه المبطلون». (2)
ولم يزل الاِمام ينقل من سجن إلى سجن حتى انتهى به الاَمر إلى سجن السندي بن شاهك، فغال في سجن الاِمام وزاد في تقييده، حتى جاء أمر الرشيد بدس السم للكاظم فانبرى السندي إلى تنفيذ هذا الاَمر، وكانت نهاية حياة الاِمام الطاهر على يده الفاجرة.

____________
1. الطوسي: الغيبة: 28ـ30 بتلخيص.
2. ابن كثير: البداية والنهاية: 10|190.

( 382 )
قال أبوالفرج الاصفهاني: لمّا توفي الاِمام مسموماً خشى الرشيد ردّة فعل المسلمين عند انتشار خبر موته، فأدخل عليه الفقهاء ووجوه أهل بغداد وفيهم الهيثم بن علي وغيره ليشهدوا على أنّه مات حتف أنفه دون فعل من الرشيد وجلاوزته، ولمّا شهدوا على ذلك اخرج بجثمانه الطاهر، ووضع على الجسر ببغداد، ونودي بوفاته. (1)
هذه لمحة خاطفة عن حياة الاِمام موسى الكاظم - عليه السّلام- توقفك على الوضع السياسي السائد آنذاك في العراق والحجاز، وموقف الحكومة تجاه إمام الشيعة، أفهل يمكن للاِمام التصريح بالقائد من بعده؟!
ومع ذلك كلّه فإنّ الاِمام الكاظم له تنبوءات عن المستقبل المظلم الذي ينتظره بعض الشيعة، وإليك بعض ما روي في ذلك:
روي عن ابن سنان قال: دخلت على أبي الحسن موسى الكاظم من قبل أن يقدم العراق بسنة، وعليّ ابنه جالس بين يديه، فنظر إليّ وقال: «يا محمد أما إنّه ستكون في هذه السنة حركة، فلا تجزع لذلك» قال: قلت: وما يكون جعلني اللّه فداك فقد أقلقتني؟ قال: «أصير إلى هذا الطاغية ، (2)أما إنّه لا يبدأني منه سوء ومن الذي يكون بعده» (3)قال: قلت: وما يكون جعلني اللّه فداك؟ قال:«يضل اللّه الظالمين ويفعل اللّه ما يشاء» . قال: قلت: وما ذلك جعلني اللّه فداك؟ قال:«من ظلم ابني هذا حقَّه، وجحده إمامته من بعدي كان كمن ظلم عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام- إمامته وجحده حقّه بعد رسول اللّه - صلّى الله عليه وآله وسلّم - » قال: قلت: واللّه لئن مدّ اللّه لي في العمر لاَسلِّمن له حقّه، ولاَقرّن بإمامته.
قال: «صدقت يا محمد يمدّ اللّه في عمرك وتسلِّم له حقّه - عليه السّلام- وتقرّله بإمامته وإمامة من يكون بعده»، قال: قلت: ومن ذاك؟ قال: «ابنه محمد»، قال:

____________
1. أبوالفرج الاصفهاني:مقاتل الطالبيين:504.
2. يريد به المهدي العباسي.
3. يريد به موسى بن المهدي.

( 383 )
قلت: له الرضا والتسليم. (1)
روى الكشي عن الحكم بن عيص، قال: دخلت مع خالي سليمان بن خالد على أبي عبد اللّه - عليه السّلام- فقال: «يا سليمان من هذا الغلام؟» فقال: ابن اختي، فقال: «هل يعرف هذا الاَمر؟» فقال: نعم، فقال: «الحمد للّه الذي لم يخلقه شيطاناً ـ ثمّقال: ـ يا سليمان عوِّذ باللّه ولدك من فتنة شيعتنا» فقلت: جعلت فداك وما تلك الفتنة؟! قال: «إنكارهم الاَئمّة - عليهم السّلام- و وقوفهم على ابني موسى - عليه السّلام- ، قال: ينكرون موته ويزعمون أن لا إمام بعده، أُولئك شرّالخلق». (2)
إلى غير ذلك من الروايات التي جمعها الشيخ الطوسي في كتاب «الغيبة» ممّا تدل على تنصيص الاِمام الكاظم - عليه السّلام- على إمامة ولده علي بن موسى الرضا - عليه السّلام- غير انّ حبَّ المال آل بالبعض إلى إنكار إمامته ، وقد رويت في ذلك روايات نذكر بعضها:
روى الطوسي في «الغيبة» بسنده عن يعقوب بن يزيد الاَنباري، عن بعض أصحابه، قال: مضى أبو إبراهيم - عليه السّلام- وعند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار وخمس جوار، ومسكنه بمصر.
فبعث إليهم أبو الحسن الرضا - عليه السّلام- أن احملوا ما قِبَلكم من المال، وما كان اجتمع لاَبي عندكم من أثاث وجوار، فإنّي وارثه وقائم مقامه، وقد اقتسمنا ميراثه ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولوارثه، قبلكم، وكلام يشبه هذا.
فأمّا ابن أبي حمزة فإنّه أنكره ولم يعترف بما عنده، وكذلك زياد القندي.
وأمّا عثمان بن عيسى فانّه كتب إليه إنّ أباك ـ صلوات اللّه عليه ـ لم يمت وهو حي قائم، ومن ذكر أنّه مات فهو مبطل، واعمل على أنّه قد مضى كما تقول: فلم يأمرني بدفع شيء إليك، وأمّا الجواري فقد اعتقتهنّو تزوجت بهنّ. (3)

____________
1. الطوسي: الغيبة:33ـ34.
2. الكشي: الرجال: 389؛ البحار: 48|265، الحديث 24.
3. الطوسي: الغيبة:64ـ 65، الحديث 67.

( 384 )
روى الكشي، عن يونس بن عبد الرحمان، قال: مات أبو الحسن وليس من قُوامه أحد إلاّ وعنده المال الكثير، فكان ذلك سبب وقوفهم وجحودهم موته، وكان عند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار. (1)
روى الصدوق في «العلل» عن يونس بن عبد الرحمان قال: مات أبو الحسن - عليه السّلام- و ليس من قوّامه أحد إلاّ وعنده المال الكثير، فكان ذلك سبب وقفهم وجحودهم لموته، وكان عند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، قال: فلمّا رأيت ذلك وتبيّن الحق وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا - عليه السّلام- ما علمتُ تكلّمت ودعوت الناس إليه، قال: فبعثا إليّ، وقالا: ما يدعوك إلى هذا؟ إن كنتَ تريد المال فنحن نغنيك وضمِنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا لي: كف، فأبيت وقلت لهم: إنّا رُوينا عن الصادقين - عليهم السّلام- أنّهم قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يُظهر علمَه، فإن لم يفعل سُلب منه نور الاِيمان، وما كنت لاَدع الجهاد في أمر اللّه على كلّحال، فناصباني وأضمرا لي العداوة.
وروى أيضاً عن أحمد بن حماد قال: أحد القَوّام، عثمان بن عيسى الرواسي ، وكان يكون بمصر، وكان عنده مال كثير وست جواري، قال: فبعث إليه أبو الحسن الرضا - عليه السّلام- فيهن وفي المال، قال: فكتب إليه أنّ أباك لم يمت، قال: فكتب إليه : إنّ أبي قد مات، وقد اقتسمنا ميراثه، وقد صحّت الاَخبار بموته، واحتج عليه فيه، قال: فكتب إليه: إن لم يكن أبوك مات، فليس لك من ذلك شيء، وإن كان قد مات على ما تحكي، فلم يأمرني بدفع شيء إليك، وقد اعتقت الجواري وتزوجتهنّ. (2)
إلى غيرها من الروايات الدالّة على أنّ سبب التوقف كان حبّ الجاه والمال .

____________
1. الكشي: الرجال:345.
2. الصدوق: علل الشرائع:235.

( 385 )

الواقفية في كتب الملل والنحل
جاءت الواقفية في كتب الملل والنحل على وجه الاِجمال، وهذا يعرب عن عدم وجود دور بارز لهم في عصر الغيبة، وستوافيك القائمة التي ذكرنا فيها بعض أسماء الرواة من الواقفية.
قال النوبختي ـ بعدما بيّن أنّ الشيعة انقسمت بعد رحيل الاِمام الكاظم - عليه السّلام- إلى فرقتين، وبيّن الفرقة الثانية بالبيان التالي ـ:
1. وقالت الفرقة الثانية: إنّ موسى بن جعفر لم يمت، وإنّه حيّ، ولا يموت حتى يملك شرق الاَرض وغربها، ويملاَها كلها عدلاً كما ملئت جوراً، وإنّه القائم المهدي، وزعموا أنّه خرج من الحبس ولم يره أحد نهاراً ولم يعلم به، وأنّ السلطان وأصحابه ادّعوا موته، وموّهوا على الناس وكذبوا، وأنّه غاب عن الناس واختفى، ورووا في ذلك روايات عن أبيه جعفر بن محمد عليمها السّلام أنّه قال: هو القائم المهدي فإن يدهده رأسه عليكم من جبل فلا تصدقوا فإنّه القائم.
وقال بعضهم: إنّه القائم وقد مات، ولا تكون الاِمامة لغيره حتى يرجع، فيقوم ويظهر، و زعموا أنّه قد رجع بعد موته إلاّ أنّه مختف في موضع من المواضع حي يأمر وينهى، وأنّأصحابه يلقونه ويرونه، واعتلّوا في ذلك بروايات عن أبيه، أنّه قال: سمّي القائم قائماً، لاَنّه يقوم بعدما يموت.
وقال بعضهم: إنّه قد مات، وإنّه القائم، وإنّ فيه شبهاً من عيسى بن مريم ـ صلى اللّه عليه ـ وانّه لم يرجع، ولكنّه يرجع في وقت قيامه فيملاَ الاَرض عدلاً كما ملئت جوراً، وإنّ أباه قال: إنّ فيه شبهاً من عيسى بن مريم، وإنّه يقتل في يدي ولد العباس فقد قتل.
وأنكر بعضهم قتله، وقالوا: مات ورفعه اللّه إليه، وإنّه يردّه عند قيامه، فسمّوا هوَلاء جميعاً الواقفية لوقوفهم على موسى بن جعفر على أنّه الاِمام القائم،


( 386 )
ولم يأتمّوا بعده بإمام ولم يتجاوزوه إلى غيره.
وقد قال بعضهم ممّن ذكر أنّه حي: إنّ الرضا - عليه السّلام- و من قام بعده ليسوا بأئمّة، ولكنّهم خلفاوَه واحداً بعد واحد إلى أوان خروجه، وإنّ على الناس القبول منهم والانتهاء إلى أمرهم.
وقد لقّب الواقفةَ بعضُ مخالفيها ممّن قال بإمامة علي بن موسى «الممطورة»وغلب عليها هذا الاسم وشاع لها، وكان سبب ذلك انّعليّبن إسماعيل الميثمي ويونس بن عبد الرحمان ناظرا بعضهم، فقال له علي بن إسماعيل وقد اشتد الكلام بينهم: ما أنتم إلاّ كلاب ممطورة، أراد أنّكم أنتن من جيف، لاَنّ الكلاب إذا أصابها المطر فهي أنتن من الجيف، فلزمهم هذا اللقب فهم يُعرفون به اليوم، لاَنّه إذا قيل للرجل انّه ممطور فقد عرف أنّه من الواقفة على موسى بن جعفر خاصة، لاَنّ كل من مضى منهم فله واقفة قد وقفت عليه، وهذا اللقب لاَصحاب موسى. (1)
2.وقال الشيخ الاَشعري ملخصاً لما قاله النوبختي ما هذا نصه:
الصنف الثاني والعشرون من الرافضة يسوقون الاِمامة حتى ينتهوا إلى جعفر بن محمد ويزعمون أنّجعفر بن محمد نصّ على إمامة ابنه موسى بن جعفر، وأنّ موسى بن جعفر حيّلم يَمت ولا يموتُ حتى يملك شرقَالاَرض وغربها، حتى يملاَ الاَرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماًوجوراً، وهذا الصنف يُدْعون «الواقفة»لاَنّهم وقفوا على «موسى بن جعفر»و لم يتجاوزوه إلى غيره، وبعض مخالفي هذه الفرقة يدعوهم «الممطورة» وذلك أنّرجلاً منهم ناظر «يونس بن عبد الرحمان» ويونس من القطعية الذين قطعوا على موت موسى بن جعفر، فقال له يونس: أنتم أهون عليّمن الكلاب الممطورة، فلزمهم هذا النبز. (2)
____________
1. النوبختي: فرق الشيعة:80ـ82، وفي ذيل كلامه إشارة إلى القسمين من الوقف كما ذكرناه.
2. الاَشعري: مقالات الاِسلاميين:28ـ 29.

( 387 )
3.وقال البغدادي معبّراً عن الواقفة بالموسوية: هوَلاء الذين ساقوا الاِمامة إلى جعفر، ثمّزعموا أنّالاِمام بعد جعفر، كان ابنه موسى بن جعفر، وزعموا أنّموسى بن جعفر حيّ لم يمت وانّه هو المهدي المنتظر، وقالوا إنّه دخل دارَالرشيد ولم يخرج منها، وقد علمنا إمامته وشككنا في موته فلا نحكم في موته إلاّبيقين.
فقيل لهذه الفرقة الموسوية: إذا شككتم في حياته وموته، فشُكُّوا في إمامته ولا تقطعوا القول بأنّه باق وأنّه هوالمهديّ المنتظر، هذا مع علمكم بأنّ مشهد موسى بن جعفر معروف في الجانب الغربي من بغداد ويُزار.
و يقال لهذه الفرقة موسوية لانتظارها موسى بن جعفر .
ويقال لها الممطورة أيضاً، لاَنّ يونس بن عبد الرحمان القمّي كان من القطعية (الذين قطعوا على موت موسى بن جعفر) وناظر بعض الموسوية فقال في بعض كلامه : أنتم أهون على عيني من الكلاب الممطورة. (1)
4.وقال الشهرستاني ـ بعد أن ذكر الاِمام موسى بن جعفر وانّه دفن في مقابر قريش ببغداد ـ: اختلفت الشيعة بعده...
فمنهم من توقّف في موته، وقال: لا ندري أمات أم لم يمت؟ ويقال لهم الممطورة، سمّاهم بذلك علي بن إسماعيل فقال: ما أنتم إلاّ كلاباً ممطورة.
و منهم من قطع بموته ويقال لهم القطعية.
و منهم من توقّف عليه، وقال: إنّه لم يمت، وسيخرج بعد الغيبة، ويقال لهم الواقفة. (2)
إنّ ظاهرة الوقف بعد رحيل الاِمام الكاظم - عليه السّلام- كانت أمراً خطيراً يهدّد

____________
1. البغدادي: الفرق بين الفرق:63.
2. الشهرستاني: الملل والنحل: 169، ولاحظ التبصير للاسفرائيني:38، حيث عبّر عنهم بالموسوية.

( 388 )
كيان الشيعة، وتماسكها وانسجامها، وقد كانت الواقفة تتمسك بشبه، ربما تغري البسطاء من الشيعة، وتصدّهم عن القول بامتداد الاِمامة إلى عصر الاِمام المنتظر. ولعلّه لاَجل خطورة الوقف، ربما نرى وجود الحث المتزايد على زيارة الاِمام الرضا - عليه السّلام- من النبي والوصيّ والصادق والكاظم - عليهم السّلام- ليلفتوا نظر الشيعة إليه ولا يغفلوا عنه.
فقد روي عنه - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أنّه قال: «ستدفن بضعة منّي بأرض خراسان، لا يزورها موَمن إلاّ أوجب اللّه له الجنّة، وحرّم جسده على النار». (1)
كما توجد روايات كثيرة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام- توَكد وتحث على زيارة الاِمام الرضا - عليه السّلام- و تبيّن فضلها. (2)
ولعلّ تلك الروايات تهدف إلى رفع الشبهات التي أوجدتها الواقفة في ذلك العصر، ولولا انّ الرضا هو الاِمام القائد بعد أبيه ، لما كان لهذا الحث وجه، وقد جابه الاِمام الرضا تلك الزوبعة بعظات بالغة، ومناظرات قيّمة، قام فيها بإزالة الالتباس عن شبههم.
وقد جمعها العالم الحجة الشيخ رياض محمد حبيب الناصري في كتابه«الواقفية» ، حيث بلغت ثماني مناظرات.و من أراد الوقوف على مضامينها فعليه الرجوع إلى ذلك الكتاب القيّم الذي طرح فيه الواقفية ودرسها دراسة تحليلية رائعة. (3)
____________
1. الصدوق: الفقيه:2|351، الحديث 36.
2. راجع الكافي:4|584؛و الفقيه:2|348ـ351؛ والتهذيب:6|84.
3. الواقفية:1|151ـ163، ولقد رجعنا إلى ذلك الكتاب في دراسة هذه الطائفة فشكر اللّه مساعيه.

( 389 )

مشاهير الواقفية
يظهر من مراجعة الكتب الرجالية، انّعدد الواقفية لم يكن قليلاً، وقد ذكر الشيخ الطوسي فيهم حوالي أربعة وستين شخصاً، فمن مشاهيرهم:
1. سماعة بن مهران.
2. جعفر بن سماعة.
3. الحسن بن محمد بن سماعة.
4. زرعة بن محمد الحضرمي.
5. زياد بن مروان القندي.
6. داود بن الحصين.
7. درست بن أبي منصور.
8. عثمان بن عيسى الرواسي.
9. علي بن أبي حمزة البطائني.
10. علي بن الحسن الطاطري.
11. حنان بن سدير الصيرفي.
12. يحيى بن القاسم الحذاء.
13. يحيى بن الحسين بن زيد.
14. سعد بن خلف. (1)
____________
1. وقد استخرج محقّق رجال الطوسي، أسماء الذين وصفوا بالوقف فيه ، تحت فهرست المنسوبين إلى المذاهب الفاسدة. رجال الطوسي: 589ـ591.


( 390 )
ثمّإنّ هناك لفيفاً آخر من الواقفية ذكرهم النجاشي في رجاله، وليس فيهم اسم سماعة بن مهران، ولا ولده جعفر، ولا سبطه محمد، و ربما تردّد بعضهم في عدّ سماعة من الواقفية، إذ لو كان كذلك لما خفي على مثل النجاشي، ولا على ابن الغضائري.
وقد جمع الشيخ الناصري أسماء الموصوفين بالوقف من الكتب الرجالية وغيرها، غير أنّ كثيراً منهم رجعوا عن الوقف.
ومن العجب العجاب انّسبعة أشخاص من أصحاب الاِجماع، رُمُوا بالوقف، وهوَلاء هم:
1. أحمد بن محمد بن أبي نصر.
2. جميل بن دراج.
3. حماد بن عيسى.
4. صفوان بن يحيى.
5. عثمان بن عيسى.
6. يونس بن عبد الرحمان.
7. عبد اللّه بن المغيرة.
و أظن أنّاتّـهامهم بالوقف ربما يعود إلى فحصهم وترّيثهم في الاِمام الذي يعقب الاِمام الكاظم - عليه السّلام- بعد رحيله. ولو كان هذا هو المنطلق لوصفهم بالوقف فلا يوجد أي مبرر لهذا الرمي والوصف، وعلى أية حال فإنّهم رجعوا عن الوقف، حتّى أنّ يونس بن عبد الرحمان كان في الصف المقدّم لمكافحة الوقف وهو الذي وصف الواقفية بالكلاب الممطورة كما في بعض الروايات، وهذا ما يثير الشكوك حول وصفه وزملائه بالوقف.

( 391 )
ثمّ إنّ هناك ردوداً بين الطائفتين ذكرها الطوسي في «الفهرست» و«الغيبة» فمن الكتب الموَلّفة في نصرة الواقفية:
1. «نصرة الواقفة»لعلي بن أحمد العلوي الموسوي، ذكره الشيخ. (1)
2. «الصفة في الغيبة على مذهب الواقفة» لعبد اللّه بن جبلة. (2)
3. رسالة لعلي بن الحسن الطاطري في نصرة مذهبه. (3)
وهناك ردود من الاَصحاب على تلك الموَلفات، ذكرها النجاشي في رجاله، نذكر منها ما يلي:
1. الرد على الواقفة لاِسماعيل بن علي بن إسحاق بن سهل بن نوبخت. (4)
2. الرد على الواقفة للحسن بن موسى الخشاب. (5)
3. الرد على الواقفة للحسين بن علي البزوفري. (6)
4. الرد على الواقفة لفارس بن حاتم بن ماهويه القزويني. (7)
بقي الكلام في رجال الواقفة الذين وردت أسماوَهم في الكتب الرجالية، وكان لهم دور في نقل الحديث وتدوينه، فإليك فهرس أسمائهم، وأمّا الكلام عن تراجمهم وحالاتهم فموكول إلى محله.

____________
1. الطوسي: الغيبة:29.
2. النجاشي: الرجال: 2|13 برقم 561.
3. الطوسي: الفهرست:118 برقم 392.
4. النجاشي: الرجال: 1|121 برقم 67.
5. النجاشي: الرجال:1|143 برقم 84.
6. النجاشي: الرجال: 1|188 برقم 160.
(7) 7. النجاشي: الرجال: 2|174 برقم 846.

( 392 )
1. إبراهيم .2. أبو جبل.
3. أبو جعدة. 4. أبو جنادة الاَعمى.
5. أحمد بن أبي بشر السرّاج. 6. أحمد بن الحارث.
7. أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمّار.
8. أحمد بن زياد الخزّاز. 9. أحمد بن السري.
10. أحمد بن الفضل الخزاعي.
11. أحمد بن محمد بن علي بن عمر بن رباح بن قيس بن سالم القلاء السوّاق.
12. إدريس بن الفضل بن سليمان الخولاني.
13. إسحاق بن جرير بن يزيد بن جرير بن عبد اللّه البجلي الكوفي.
14. إسماعيل بن أبي بكر محمد بن الربيع بن أبي السمّال الاَسدي.
15. إسماعيل بن عمر بن أبان الكلبي.
16. أُمية بن عمرو الشعيري. 17. بكر بن محمد بن جناح.
18. جعفر بن المثنى الخطيب.
19. جعفر بن محمد بن سماعة بن موسى بن رويد.
20. جندب بن أيوب. 21. جهم بن جعفر بن حيان.
22. الحسن بن علي بن أبي حمزة سالم البطائني.
23. الحسن بن محمد بن سماعة، أبو محمد الكندي الصيرفي الكوفي.
24. الحسين(من أصحاب الاِمام الكاظم - عليه السّلام- ).
25.الحسين بن أبي سعيد هاشم بن حيّان المكاري.
26. الحسين بن قياما. 27. الحسين بن كيسان.
28. الحسين بن المختار، أبو عبد اللّه القلانسي.

( 393 )
29. الحسين بن مهران بن محمد، أبو نصر السكوني.
30. الحسين بن موسى.
31. حصين بن المخارق بن عبد الرحمان بن ورقاء بن حبشي بن جنادة.
32. حميد بن زياد بن حمّاد بن حمّاد بن زياد هوار الدهقان.
33. حنان بن سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي.
34. داود بن الحصين الاَسدي.
35. دُرست بن أبي منصور محمد الواسطي.
36. زرعة بن محمد الحضرمي.
37. زكريا بن محمد، أبو عبد اللّه الموَمن.
38. زياد بن مروان الاَنباري القندي.
39. زيد بن موسى. 40. سعد بن أبي عمران الاَنصاري.
41. سعد بن خلف. 42. سلمة بن حيّان.
43. سماعة بن مهران بن عبد الرحمان الحضرمي.
44. عبد اللّه بن جبلة بن حيّان بن أبجر الكناني.
45. عبد اللّه بن عثمان الحنّاط. 46. عبد اللّه بن القاسم الحضرمي.
47. عبد اللّه بن القصير. 48. عبد اللّه النخّاس.
49. عبد الكريم بن عمرو بن صالح الخثعمي.
50. عبيد اللّه بن أبي زيد أحمد بن عبيد اللّه بن محمد الانباري.
51. عثمان بن عيسى، أبو عمرو العامري الكلابي الرواسي.
52. عثمان بن عيسى الكلابي، مولى لبني عامر، وليس بالرواسي.
53. علي بن أبي حمزة البطائني.

( 394 )
54. علي بن جعفر بن العباس الخزاعي المروزي.
55. علي بن الحسن بن محمد الطائي الجرمي المعروف بالطاطري.
56. علي بن الخطّاب. 57. علي بن سعيد المكاري.
58. علي بن عمر الاَعرج الكوفي.
59. علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح السوّاق، ويقال: القلاّء.
60. علي بن وهبان. 61. عمر بن رباح الزهري القلا.
62. عنبسة بن مصعب العجلي.
63. عيسى بن عيسى الكلابي مولى بني عامر ـ وليس بالرواسي ـ.
64. غالب بن عثمان. 65. الفضل بن يونس الكاتب البغدادي.
66. القاسم بن إسماعيل القرشي، أبو محمد المنذر.
67. القاسم بن محمد الجوهري. 68. محمد بن بكر بن جناح.
69. محمد بن الحسن بن شمّون. 70. محمد بن عبد اللّه الجلاّب البصري.
71. محمد بن عبد اللّه بن غالب الاَنصاري البزاز.
72. محمد بن عبيد بن صاعد. 73. محمد بن عمر.
74. محمد بن محمد بن علي بن عمرو بن رباح.
75. مقاتل بن مقاتل بن قياما. 76. منصور بن يونس بزرج.
77. موسى بن بكر الواسطي. 78. موسى بن حماد الطيالسي الذرّاع.
79. هاشم بن حيان، أبو سعيد المكاري.
80. وهيب بن حفص، أبو علي الجريري.
81. يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين - عليه السّلام- .
82. يزيد بن خليفة الحارثي. 83. يوسف بن يعقوب.